تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لم يبايع . . . وبحمد اللّه اعترفوا أيضا ضمنا بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يترك الأمّة بدون إمام كما يدّعي بعض بأنّه صلّى اللّه عليه واله تركها بدون إمام . . . وهنا يقولون : « لا بد من إمام . . . » ألم يكن هذا تهافت بين ما قالوه بعد وفاته صلّى اللّه عليه واله ، وبين ما قالوه هنا ؟ . . . فكيف بالمشرع الحكيم يترك الأمر هملا بعد وفاته وهو العالم بما سيقع بعده بين الأصحاب من افتراق وإختلاف . . . وهو القائل : « لا يحل لمسلم أنّ يبيت ليلة وليس في عنقه بيعة لأحد » . « 1 » حاشاه أن يترك أمّته أن تموت ميتة جاهليّة بعده ، وكم في هذا الحديث من مغزى بعيد وعميق . . . أم أنهم هذه المدة - ما بين وفاته صلّى اللّه عليه واله إلى يوم وفاة عثمان - لم تكن في ذمتهم بيعة لأحد ؟ أم أنّ بيعتهم كانت بالقهر ، والإجبار ، كما أثبتنا سابقا ؟ ثمّ إنّ مسألة العصمة في الإمام لم تشترطها الإماميّة فقط ، بل ذهبت إلى ذلك الهذيلية من المعتزلة فقد قالوا : « ولا تخلوا الأرض من جماعة هم أولياء اللّه ، معصومون لا يكذبون ، ولا يرتكبون الكبائر فهم الحجّة لا التّواتر ، إذ يجوز أن يكذب جماعة ممن لا يحصون عددا إذا لم يكونوا أولياء اللّه ، ولم يكن فيهم واحد معصوم . . . » . « 2 » وذهبت النّظامية أيضا إلى ذلك حيث قالوا : « إنّ الإجماع ليس بحجّة في الشّرع ، وكذلك القياس في الأحكام الشّرعية لا يجوز أن يكون حجّة ، وإنّما الحجّة في قول المعصوم » . « 3 » وأمّا الرّازيّ فقد قال بالعصمة ، ولكن لم يشترطها في الأمير ، بل إنّه اشترطها في أهل الإجماع حيث قال في تفسير قوله تعالى :
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح مسلم : 6 / 20 . ( 2 ) انظر ، الملل والنّحل : 1 / 53 . ( 3 ) انظر ، المصدر السّابق .
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 141 | سامي الغريري الغراوي / الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي