تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ابن عون ، عن إبراهيم النخعي مرسلا ، قال : بلغ عمر بن الخطاب أنّ رجلا كتب حديث دانيال ، فكتب إليه أن ائتني . قال الرجل : فأتيته ولا أدري لم بعث إليّ ، فقرأ أوّل سورة يوسف :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
« 1 » . ثمّ أخذ بيدي فجعل يضربها بالدرّة ، ويقول : أقصص أحسن من كتاب اللّه ؟ ! يريد أقصص أحسن من الكتاب تريد ؟ ! فعرفت ما أراد ، فقلت له : واللّه يا أمير المؤمنين لأمحونّه . قال : فتركني « 2 » . فلنكتب الآن آخر كتاب دانيال ، لأنّ فيه ذكر ما هو كائن من فتنة السفياني ، والحسني وغيرهما ، وفتنة الدجّال والدابّة وما بينهما على ما في النسخة ، ولولا أنّي أحببت إطابة أنفس النظّار في كتابنا بما ذكر منه دانيال ، لما ذكرت ما ذكر عنه في هذه النسخة ، لأنّ الذي فيه قد أبّر في الأخبار المعروفة ، ولكنّني لم أجد بدّا من ذلك لما ذكرت من العلّة التي أصارتنا إلى ذكر ذلك . فلنكتب ذلك على هيئته في هذا الفصل الذي قد بلغنا إليه ، وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) يوسف : 1 - 3 . ( 2 ) لا يخفى على القارئ الفطن علّة رفض الخليفة الثاني لتدوين حديث دانيال . فإنّه قد منع تدوين حديث سيّد الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما هو مشهور عند الفريقين ، بقوله « حسبنا كتاب اللّه » راجع في ذلك كتاب تدوين السنّة الشريفة لسماحة العلّامة السيّد محمّد رضا الجلالي .
الملاحم — صفحة 75 | ابن المنادي / عبد الكريم العقيلي