تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
نفخ بقصبة كانت له من ذهب ، فكان يجيء إليه كلّ شيء يريده - ومن ثمّ اليهود ينفخون بالبوق - وكان على منكبيه شيطانان كأن قد خلقا من جسده ، أحدهما يسمى « جشم » والآخر يسمّى « شادنون » « 1 » وكان إذا أراد أن يطعم الطعام بدأ بهما فأشبعهما ، ثمّ أكل هو ، وأكل من كان معه شيطانان . ثمّ ملك من بعده « منوشهر » « 2 » فملك مائة سنة ، فهو الذي كان أكرى الفرات الأعظم « 3 » ، وأكرى الأرخرون - وهو نهر السهلة ، يقال له : شطّ - وهو أوّل من أكثر من الزرع ، وغرس الثمار في مملكته ، واتّخذ الأساورة ، واتّخذ الناس في زمانه القسيّ والنشّاب ، وكان في ذلك الزمان صلاح وأمن ، ولين عيش . ثمّ ملك من بعده « زهريّا بن طهامستان » « 4 » ملك مائتي سنة وتسعا وسبعين ، وهو الذي كان شقّ جميع الأنهار في الأرضين ، وكثرت المياه والخصب في زمانه والسارحات وغير ذلك ، وأتى بالرمّان والرياحين من الجبال ، فغرسها في البساتين ، فاتّخذوها من بعده في بساتينهم ، وهو الذي صار مع « عوج » « 5 » على الأنبياء حتّى قتلهم ، فقتل ثلاثمائة نبي وأربعة عشر نبيّا من أنبياء اللّه عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) في الأصل تقديم وتأخير . ( 2 ) في كتب التاريخ « منوچهر » وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أسماء الملوك الآتية قد اختلف في ضبطها باعتبارها أعجميّة أو غريبة ، واللّه العالم . ( 3 ) قال الطبري في تاريخه : 1 / 267 عن هشام بن محمّد ، وقيل : إنّه - أي منوشهر - هو الذي كرى الفرات الأكبر ، وأمر الناس بحراثة الأرض وعمارتها ، وزاد في مهنة المقاتلة الرمي . . . ( 4 ) كذا ، راجع في ذلك تاريخ الطبري : 1 / 319 - 322 . ( 5 ) قال ابن الأثير في تاريخه : 1 / 110 ، . . . فلقيهم رجل من الجبّارين يقال له « عوج » . . . وقيل : عاش عوج ثلاثة آلاف سنة .
الملاحم — صفحة 39 | ابن المنادي / عبد الكريم العقيلي