سورا من فضة ، وسورا من صفر « 1 » ، وسورا من شبه ، وسورا من نحاس ، وسورا من ذهب ، وكانت الشياطين تنقلها بين السماء والأرض في كلّ شهر من بلاد إلى بلاد بأسورتها ، وكلّ ما فيها من الناس والدواب والخزائن والأموال .
وكان « كيقاوس » يأكل ويشرب ولا يحدث سنة ، حتّى بعث ربّنا تبارك وتعالى إلى تلك المدينة « كيحشا » فأخربها ، وأمر الشياطين أن تمنعه ، فلم يستطيعوا دخولها « 2 » .
فلمّا رأى « كيقاوس » أنّ الشياطين لا تستطيع أن تدفع عن تلك المدينة وعمّا فيها ، سقط في يديه ، فعند ذلك أمر ربّنا تبارك وتعالى أن يضع يده في قتلهم وقتل رؤساء الشياطين ، وأسر الأعداء ، فهدأت البلاد ، وأمن الناس ، وقتل ناسا كثيرا ، ولم يكن أحد يقاتله إلّا ظهر عليه ، حتّى إذا بلغ أن قال : أريد أن أصعد إلى السماء « 3 » .
وهو « 4 » فرعون ذو الأوتاد ، ويقال له « الوليد بن مصعب » الذي كان اللّه بعث إليه « موسى بن عمران » « وهارون » عليهما السّلام وهو المذكور في كتاب اللّه تعالى عند قوله :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
« 5 » إلى آخر الآية ، وملك أربعمائة سنة .
هامش
( 1 ) في الأصل « صخر » .
( 2 ) كذا ، وفي تاريخ الطبري : 1 / 359 ، هكذا : بعث إلى المدينة التي بناها كذلك من يخربها ، فأمر كيقاوس شياطينه بمنع من قصد لتخريبها ، فلم يقدروا على ذلك .
( 3 ) راجع قصة كيقاوس بتفاصيلها حتى صعوده إلى السماء في تاريخ الطبري :
1 / 357 - 361 ، والكامل لابن الأثير : 1 / 137 - 138 .
( 4 ) كذا ، وفيه سقط بيّن ، راجع المصدرين السابقين .
( 5 ) غافر : 36 و 37 .