شرح
- سيما وأنّ معرفة إمام الزمان - نبيّا كان أو إماما ينوب عنه - أمر قد كلّفت به الخلائق أجمع منذ بدء الخليقة ، وشاهد ذلك ما ذكره جلّ وعلا في محكم قرآنه المجيد في سورة النملحَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ[ 1 ] فالآية الشريفة صريحة في بيان تشخيص النملة لنبيّ زمانها ومعرفتها له [ 2 ] .
ترى أفيترك الرسول الأعظم وصاحب العقل الأكمل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي تحمّل الشدائد والصعاب على مدى سنين عديدة لنشر أصول العقيدة الإسلاميّة امّته بلا تكليف ، ولم يعيّن لهم من يقوم مقامه وينوب عنه ، وأبو بكر - على سبيل المثال - يتّخذ خليفة من بعد حكومته التي لم تتجاوز ثلاث سنوات ؟ ! لعمري إنّه المحال بعينه . . .
وشواهد التاريخ تملأ بطون الكتب بمواقفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي ذكر فيها خليفته . . . فكان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هو أوّل الخلفاء وأبا الأئمّة الإثنى عشر عليهم السّلام هو المشار إليه في كلّ مرّة والمعيّن المنصوص عليه من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمر اللّه جلّ جلاله لخطورة أمر الإمامة وعجز العقل البشري المتأثر دائما بالأهواء والعواطف عن انتخاب الأفضل سيما لأمر جليل كبير كهذا ، ألا وهو تعيين من يقوم مقام خاتم الأنبياء وسيّد المرسلين . . .
وما حديث غدير خمّ الشريف [ 3 ] في حجّة الوداع إلّا مثال صارخ ودليل قاطع على تعيينه عليه السّلام خليفة وإماما ووليّا ووصيّا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمر من اللّه ، بقوله جلّ -
هامش
[ ( 1 ) ] سورة النمل : 18 .
[ ( 2 ) ] راجع نور الثقلين : 4 / 82 وغيره من التفاسير .
[ ( 3 ) ] وهو حديث معروف مشهور بلغ حدّ التواتر . تناقلته الخاصّة والعامّة بمختلف الأسانيد وشتّى الألفاظ .