تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

( 35 ) سياق المأثور سنيدا في الخلفاء الكائنين بعد الحسني « * »

شرح
( * ) أقول : نستوقفك أخي القارئ هنيئة لإمعان النظر فيما عنونه هنا المؤلف - ابن المنادي - وما أورده فيما بعد من أحاديث ، ومقارنة ذلك مع ما تقدّم من روايات ذات صلة بهذا الموضوع لترى جليّا كيف التبس عليه فهم هذا الأمر العقائدي المهمّ والحيويّ الخطير ، وهذا - والحقّ يقال - أمر طبيعي ، ونتيجة منطقيّة لأنّه أخذ من عين كدرة ، ولم ينهل من المعين الصاف الزلال ، أعني كلامهم صلوات اللّه عليهم إذ هم أولى وأعرف به من غيرهم ، فقد أوضحوا حقيقة أمرهم كما أراده اللّه لهم وأنزله على خاتم أنبيائه ورسله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبر جملة من الآيات المقدّسة ، والأحاديث الشريفة ، وفي مطاوي كلامهم كما عرّفهم به جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبيّنه لهم . ويشاطر ابن المنادي هذا عجزه عن إدراك كنه ومعرفة حقيقة حديث « الإثنا عشر خليفة » جملة من أعلام القوم ، ما يدرينا أنّهم قد استوعبوا المراد منه إلّا أنّهم وبدافع من التعصّب الأعمى قد انصرفوا إلى توجيهه بما ينافي الواقع لئلّا ينهدم ما بني من عقائد على أسس واهية فخبطوا في بيانهم خبط عشواء وسقط ما في أيديهم ، وانتهوا إلى طريق مسدود ، معلنين عن عجزهم وفشلهم في ذلك رغم أن الحديث واضح صحيح ومعناه لائح صريح ؛ فهذا ابن العربي المالكي يعترف - بعد ذكر رأيه - قائلا : ولم أعلم للحديث معنى ! ! وذاك ابن البطّال ينقل عن المهلّب قوله « لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث ! ! ! » وأمّا ابن الجوزي فإنّه بعد أن يجهد نفسه في استقصائه - وهذا منتهى الجهل - يقول : قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلّبت مظانّه فلم أقع على المقصود ! ! ! ونترك للقارئ اللبيب إصدار حكمه على كلام كهذا وحريّ بالإشارة هنا إلى أن سماحة العلّامة السيّد عليّ الحسينيّ الميلانيّ له بحث رائع في كتابه الموسوم -
الملاحم — صفحة 261 | ابن المنادي / عبد الكريم العقيلي