شرح
- هذا عزيزي القارئ قبس من العقيدة الحقّة ، ولكن أنّى لمن يدركها ؟ ! وحديثهم صعب مستصعب لا يدركه إلّا نبيّ مرسل ، أو ملك مقرّب ، أو عبد صالح امتحن اللّه قلبه للإيمان [ 1 ] .
بل وهل يتسنّى لذوي العقول أن يعرفوا معنى الإمامة وحقيقة من مثّلها أعني الإمام « عليّ » عليه السّلام الذي خاطبه من لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى بقوله :
« يا عليّ ما عرف اللّه إلّا أنا وأنت ، وما عرفني إلّا اللّه وأنت ، وما عرفك إلّا اللّه وأنا » [ 2 ] .
إنّها المأساة بعينها ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم .
فلو كان قد تحقّق فعلا ما أراده اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان كما قال اللّه سبحانه وتعالى :وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً[ 3 ] .
وكما قال تعالى أيضا :وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ[ 4 ] .
لكنّها مشيئة اللّه جلّ جلاله ليحيى من حيّ عن بيّنة ، ويهلك من هلك عن بيّنة ، ولا يسعنا في هذا المقام إلّا ترديد ما كان يردّده ابن عبّاس « إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم » [ 5 ] .
بعد شهادته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث منع وهو مسجّى وعلى حافّة الرحيل عن هذه الدنيا الفانية من تدوين تلك الحقائق التي طالما ذكرها وبيّنها ، حيث قال : ائتوني بكتف ودواة -
هامش
[ ( 1 ) ] راجع في ذلك بصائر الدرجات ص 20 ب 11 .
[ ( 2 ) ] راجع منتخب بصائر الدرجات : 125 .
[ ( 3 ) ] الجن : 16 .
[ ( 4 ) ] المائدة : 66 .
[ ( 5 ) ] صحيح البخاري : 5 / 138 وج 7 / 9 .