كنّا من وراء النهر ، فانكسفت الشمس حتّى نظرنا إلى النجوم نهارا ، ومعنا رجل من الأنصار يقال له « موسى بن هشام » فقال قائل من القوم :
لقد كنت أرى أنّها الساعة ! فقال موسى بن هشام : ولكن واللّه ما كنت أرى أنّها الساعة ، ولكن قد علمت أنّها آية ، وأنّها ستنجلي .
فقال له رجل : أوليس اللّه يقول :
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
« 1 » ولكن من بينها أعلام ، لا تكون الساعة حتّى تكون تلك الأعلام ؟
قال : فلعلّك تقول : إن بعد ما ترى عدلا ، وإنّه سيكون مهديّ ، وإنّ الدجّال حقّ ؟
فقال : نعم ، من عمل بطاعة اللّه فهو هاد مهديّ ، وسيكون في آخر الزمان خليفة [ اسمه ] اسم نبيّنا « محمّد » « 2 » وإنّ الدجّال حقّ ، وما بعث اللّه نبيّا إلّا حذّره امّته .
وقد أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امّته به ، وحدّثهم أنّه كائن منهم ، يجمع لكم الروم ، وتجمعون لهم ، ويلي أمر هذه الامّة رجل اسمه اسم نبيّكم « محمّد » من أكرم الخلائق على اللّه عزّ وجلّ غير ثلاثة رجال : إبراهيم ، وعيسى ، ومحمّد « 3 » ، وإنّ منتهى الولاية إلى إبراهيم ، وإنّ أولى الناس بإبراهيم محمّد .
يجمع لكم الروم وتجمعون لهم ، فيقتتلون بأعماق « 4 » ، فيشترط شريطة الموت ، فيقاتلون حتّى يمسوا ، ويرجع كلّ غير غالب ؛
هامش
( 1 ) الأعراف : 187 .
( 2 ) زاد بعدها في الأصل « أحمد » .
( 3 ) كذا ، ولم نقف فيما وصل إلينا من أحاديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يشابه هذا اللفظ ، واللّه أعلم .
( 4 ) قال في معجم البلدان : 1 / 222 : الأعماق : جاء ذكره في فتح القسطنطينيّة ، قال :
فينزل الروم بالأعماق وبدابق ، ولعلّه جاء بلفظ الجمع ، والمراد به العمق : وهي كورة قرب دابق بين حلب وأنطاكية .