تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
لابن منظور الإفريقي ، و » النهاية في غريب الحديث « للجزري ، و » مجمع البحرين « للطريحي . ولأجل الوقوف على أُصول المعاني والفروع التي اشتق منها لا بدّ من الرجوع إلى كتاب » مقاييس اللغة « لأحمد بن فارس و » أساس البلاغة « للزمخشري . الثالث : معرفة الكتاب والسنّة اللّذين هما مصدران أساسيان للاستنباط ويعدّان حجر الأساس له ؛ فلا بدّ للفقيه أن يستنير بنورهما في كلّ مسألة ، فيرجع إلى الكتاب العزيز أوّلًا ويدرس الآيات التي لها مساس بالموضوع ، ثمّ يعرّج إلى السنّة . وبذلك يظهر أنّ علمي التفسير والحديث من مقدمات الاجتهاد ولا غنى لمجتهد عن معرفتهما . والمعروف أنّ عدد الآيات التي تستنبط منها أكثر الأحكام لا تتجاوز عن ثلاثمائة آية ، ولكن ثمّة آيات لا تعد من آيات الأحكام ولكن يمكن استنباط أحكام فرعية منها ، وعلى ذلك لو ضمت تلك إلى آيات الأحكام لجاوزت العدد المذكور ، وقد استنبط بعض الفقهاء من سورة » المسد « أحكاماً شرعية مختلفة ، وكذلك من قوله تعالى حاكياً كلام شعيب : (
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
) « 1 » فقد استنبط بعض الفقهاء من الآيتين أحكاماً في النكاح والإجارة . الرابع : الوقوف على المسائل الأُصولية التي تدور عليها رحى الاستنباط ، فلو
هامش
( 1 ) . القصص : 2827 .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 216 | الشيخ جعفر السبحاني