تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الشارع ، فيكون كلّ رأي صواباً لعدم وجود واقع محدَّد حتى يوصف المطابق بالصواب ، وغيره بالخطإ ، وبذلك وُصِفُوا بالمصوّبة ، لأنّهم يصفون كلّ اجتهاد بالصواب . وعلى هذا القول يكون الاجتهاد من منابع التشريع ومصادره ، بخلافه على القول الآخر فإنّ الاجتهاد عليه لا يعدو عن بذل جهد لإصابة الواقع المحدَّد ، فما ربما يُرى في بعض كلمات أهل السنّة من عدِّ الاجتهاد من منابع التشريع مبني على ذاك القول . غير أنّ اللازم معرفة المواضع التي تضاربت فيها الآراء فصارت طائفة إلى التخطئة وأُخرى إلى التصويب « 1 » ، ويظهر ذلك بمعرفة المواضع التي اتّفقوا فيها على التخطئة ، ونذكر منها ما يلي :

1 . لا تصويب في الأُصول والمعارف

اتّفق المسلمون على أنّ الحقّ في الأُصول والمعارف أمر واحد ، وما وافقه هو الحقّ والصواب ، وما خالفه هو الخطأ ، ولم يقل أحد من المسلمين إلّا من شذّ بتصويب جميع الآراء . « 2 » قال المرتضى : إنّ الأُصول المبنيّة على العلم نحو التوحيد والعدل والنبوة لا يجوز أن يكون الحقّ فيها إلّا واحداً ، لأنّ اللّه تعالى لا يجوز أن يكون جسماً أو غير جسم ، يُرى ولا يُرى على وجهين مختلفين . « 3 » وقال الشيخ الطوسي : اعلم أنّ كلّ أمر لا يجوز تغييره عمّا هو عليه فلا
هامش
( 1 ) . أي التصويب والتخطئة بالمعنى الثاني فلا تغفل . ( 2 ) . نقل الغزالي انّ عبد اللّه بن الحسن الغيري ذهب إلى أنّ كلّ مجتهد مصيب في العقليات كما في الفروع ( لاحظ المستصفى : 359 / 2 ) . ولعلّ مراده من التصويب في العقائد كونه مثاباً . ( 3 ) . الذريعة : 793 / 2 .