سبحانه ، قال سبحانه : (
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
) « 1 » .
وبما انّ من لوازم القضاء كون المتصدّي له ، مجانساً للمتحاكمين ، نصب سبحانه أنبياءه وأولياءه قضاة للناس ، يحكمون فيهم بما أنزل اللّه سبحانه ولا يحيدون عنه قيدَ شعرة ، قال سبحانه : (
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
) « 2 » .
وقال سبحانه في حقّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : (
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
) « 3 » .
وقال سبحانه في حقّ ولاة الأمر : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
) « 4 » .
وقد عرّف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أُولي الأَمر الذين هم أوصياؤه بأسمائهم وخصوصياتهم واحداً تلو الآخر . « 5 » فهؤلاء هم القضاة المنصوبون من اللّه سبحانه بأسمائهم وخصوصياتهم ، وأمّا بعد ارتحال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدم التمكّن من الوصيّ المنصوب سواء أكان في عصر الحضور أو عصر الغيبة ، عيّنت الشريعة رجالًا لتصدّي القضاء عرّفتهم بصفاتهم وسماتهم لا بأسمائهم ، وهم كما في مقبولة عمر بن حنظلة عندما قال السائل : فكيف يصنعان ؟
قال ( عليه السلام ) : » ينظران إلى من كان منكم ممّن روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يُقبل منه فإنّه استخفَّ بحكم اللّه وعلينا ردَّ ، والرادّ علينا رادّ
هامش
( 1 ) . الأنعام : 57 .
( 2 ) . ص : 26 .
( 3 ) . النساء : 65 .
( 4 ) . النساء : 59 .
( 5 ) . البرهان في تفسير القرآن : 381 / 1 في تفسير الآية 59 من سورة النساء .