المتعارضين ، فيقع الكلام في مقتضى القاعدة الأوّلية .
إنّ مقتضى القاعدة الأوّلية هو التساقط ، وإلّا فالأمر دائر بين الأُمور الثلاثة :
1 . الأخذ بكليهما ، وهو يستلزم الجمع بين المتناقضين .
2 . الأخذ بأحدهما المعين ، وهو ترجيح بلا مرجح .
3 . الأخذ بأحدهما المخير ، وهو لا دليل عليه .
لأنّ الأدلة دلت على حجّية كلّ واحد معيّناً لا مخيّراً ، فإذا بطلت الاحتمالات الثلاثة تعين التساقط .
المبحث الثاني : في حجّية المتعارضين في نفي الثالث
قد عرفت أنّ الأصل في المتعارضين على القول بحجّيتهما من باب الطريقية هو التساقط ، لكن يقع الكلام في اختصاص التساقط بالمدلول المطابقي أو يعمّ المدلول الالتزامي أيضاً .
فعلى الوجه الأوّل يُحتج بهما في نفي الثالث دون الوجه الثاني ، فلو كان هناك خبران متعارضين أحدهما يدل على أنّ نصاب الغوص دينار ، والآخر على أنّ نصابه عشرون ديناراً ، فعلى الاختصاص يحتج بهما في نفي الثالث ، أي نفي عدم اعتبار النصاب في الغوص أو كون نصابه عشرة دنانير دون القول الآخر .
فيه وجهان :
والظاهر عدم صحة الاحتجاج ، لأنّ الأخذ بالمدلول الالتزامي فرع الأخذ بالمدلول المطابقي ، فإذا امتنع الأخذ بالمدلول المطابقي فكيف يمكن الأخذ بمدلوله الالتزامي ؟ ! وبعبارة أُخرى : الأخذ بالمدلول الالتزامي لأجل كونه من لوازم المعنى