تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المتعارضين ، فيقع الكلام في مقتضى القاعدة الأوّلية . إنّ مقتضى القاعدة الأوّلية هو التساقط ، وإلّا فالأمر دائر بين الأُمور الثلاثة : 1 . الأخذ بكليهما ، وهو يستلزم الجمع بين المتناقضين . 2 . الأخذ بأحدهما المعين ، وهو ترجيح بلا مرجح . 3 . الأخذ بأحدهما المخير ، وهو لا دليل عليه . لأنّ الأدلة دلت على حجّية كلّ واحد معيّناً لا مخيّراً ، فإذا بطلت الاحتمالات الثلاثة تعين التساقط .

المبحث الثاني : في حجّية المتعارضين في نفي الثالث

قد عرفت أنّ الأصل في المتعارضين على القول بحجّيتهما من باب الطريقية هو التساقط ، لكن يقع الكلام في اختصاص التساقط بالمدلول المطابقي أو يعمّ المدلول الالتزامي أيضاً . فعلى الوجه الأوّل يُحتج بهما في نفي الثالث دون الوجه الثاني ، فلو كان هناك خبران متعارضين أحدهما يدل على أنّ نصاب الغوص دينار ، والآخر على أنّ نصابه عشرون ديناراً ، فعلى الاختصاص يحتج بهما في نفي الثالث ، أي نفي عدم اعتبار النصاب في الغوص أو كون نصابه عشرة دنانير دون القول الآخر . فيه وجهان : والظاهر عدم صحة الاحتجاج ، لأنّ الأخذ بالمدلول الالتزامي فرع الأخذ بالمدلول المطابقي ، فإذا امتنع الأخذ بالمدلول المطابقي فكيف يمكن الأخذ بمدلوله الالتزامي ؟ ! وبعبارة أُخرى : الأخذ بالمدلول الالتزامي لأجل كونه من لوازم المعنى
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 193 | الشيخ جعفر السبحاني