تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

في التعارض المستقر

قد عرفت أنّ التعارض على قسمين : بدويّ غير مستقر ، وتعارض مستقر ، ويقع الكلام في القسم الثاني ، في ضمن مباحث :

المبحث الأوّل : ما هو مقتضى القاعدة الأوّلية ؟

إذا قلنا بأنّ الخبر حجّة لكونه طريقاً إلى كشف الواقع من دون أن يكون في العمل بالخبر هناك أيُّ مصلحة سوى مصلحة درك الواقع « 1 » ، فما هو مقتضى حكم العقل ؟ أقول : إنّ هنا صورتين : الأُولى : فيما إذا لم يكن لدليل حجّية خبر الواحد إطلاق شامل لصورة التعارض ، كما إذا كان دليل الحجّية أمراً لبيّاً كالسيرة العقلائية أو الإجماع ، فعندئذ يكون دليل الحجية قاصراً عن الشمول للمتعارضين ، لأنّ الدليل اللبيّ لا يتصوّر فيه الإطلاق ، فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو اختصاص الحجّية بما إذا كان الخبر غير معارض ، فتكون النتيجة عدم الدليل على حجّية الخبرين المتعارضين وهو مساو لسقوطهما . الثانية : إذا كان هناك إطلاق شامل لصورة التعارض ، كما إذا كان دليل الحجّية أمراً لفظياً كآية النبأ والنفر ، وقلنا بوجود الإطلاق فيهما الشامل لصورة
هامش
( 1 ) . في مقابل احتمال حجّية الخبر الواحد من باب السببية ، وبما انّ الاحتمال باطل عند أصحابنا تركنا البحث فيها وبيان أحكامها . ومن أراد التفصيل فلنرجع إلى المحصول : ج 110 / 3 126 .