في الثاني ، وهو خارج عن الفرض .
وبعبارة أُخرى : لو صام يوم الخميس ، أو صلّى الظهر قائماً ، فقد ترك صوم يوم الجمعة والقيام في صلاة العصر عن عذر وحجّة بخلاف ما لو أفطر يوم الخميس وصلّى الظهر جالساً فقد ترك الواجب بلا عذر .
5 . تقديم الواجب المطلق على المشروط
إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور مرقد الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كلّ عرفة ، ثمّ حصلت له الاستطاعة فيقدّم الحج على زيارة الحسين ( عليه السلام ) ، لأنّه إذا قال القائل : للّه عليَّ أن أزور الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كلّ عرفة ، إمّا أن لا يكون له إطلاق بالنسبة إلى عام حصول الاستطاعة للحج ، أو يكون .
فعلى الأوّل عدم الإطلاق لدليل النذر يكون الحجّ مقدّماً ، إذ لا يكون عندئذ إلّا واجب واحد .
وعلى الثاني ، بما أنّ الإطلاق مستلزم لترك الواجب أعني الحجّ يكون إطلاق النذر لا نفسه باطلًا ، نظير ما إذا نذر شخص أن يقرأ القرآن من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فانّه في حدّ نفسه راجح ، لكنّه بما أنّه مستلزم لتفويت الواجب وهي صلاة الصبح فلا ينعقد ، وهذا هو المراد من قولنا تقديم الواجب المطلق ( الحج ) على الواجب المشروط ( زيارة الحسين ) المشروطة بعدم كونها مفوّتة للواجب .
الثامن : أنّ الخبرين المتعارضين على قسمين :
أ : ما يكون التنافي بينهما تنافياً غير مستقر على نحو يزول بالتأمّل والإمعان ، ويعلم من خلاله أنّ المتكلم لم يخبر بأمرين متنافيين في الظرف الذي ألقى فيه الكلام .