والحقّ عدم الجواز « 1 » .
واعلم أنّ للمسألة صورا :
الأولى : أن يتعلّق الأمر الإيجابيّ العينيّ ، والنهي التحريميّ العينيّ ، بأمر واحد شخصيّ .
ولا شكّ ولا نزاع لأحد في امتناعه ، بناء على امتناع التكليف بما لا يطاق « 2 » ، سواء كان منشأ تعلّق الحكمين ذات ذلك الشيء أو وصفين لازمين له .
أمّا لو أمكن اتّصافه بعرضين مفارقين ، مع بقاء وحدته في الحالين ، فيجوز تعلّق الأمر باعتبار أحد الوصفين ، والنهي باعتبار الآخر ، فيجب حينئذ إيقاعه على الوصف الأوّل ، ويحرم إيقاعه موصوفا بالوصف الثاني ، كلطم اليتيم تأديبا ، وظلما ، والسجود للّه ، ولغيره ، فإنّه يختلف بالقصد والنيّة .
الثانية : أن يتعلّق الأمر الإيجابيّ التخييريّ ، والنهي التحريميّ العينيّ بأمر شخصيّ ، بحيث يكون منشأ الوجوب والحرمة واحدا ، أو أمرين متلازمين .
والحقّ امتناعه ، والظاهر أنّه لا نزاع فيه أيضا ، وسيجيء ما يحققه .
الثالثة : أن يتعلّق الأمر الحتميّ ، والنهي كذلك ، كلّ واحد بكلّي ، ولكن يكون بين الكلّيين العموم من وجه ، فيختار المكلّف ما يندرج في كل منهما ، فهل يحصل الامتثال باعتبار الأمر ، أو لا ؟ .
فيه خلاف ، وقد مثّل بالصلاة في الدار المغصوبة ، فإنّ الصلاة مأمور بها ، والغصب منهيّ عنه ، والصلاة في الدار المغصوبة فرد لكل منهما ، أمّا بالنسبة إلى الصلاة فباعتبار نفسها ، وأمّا بالنسبة إلى الغصب فباعتبار جزئها ، لأنّ القيام على أرض الغير ، والسجود عليها ، مع عدم رضائه أو بدون إذنه ،
هامش
( 1 ) المحصول : 1 - 340 .
( 2 ) المحصول : 1 - 341 .