ظاهر : أنّ الكلينيّ ، وابن بابويه ، والشيخ ، رحمهم اللّه - لم يكونوا متمكّنين من أخذ الأحكام بطريق القطع عنهم عليهم السلام .
ولو سلّم إمكان القطع في بعض الأحكام بالنسبة إليهم ، فهذا لا يوجب اقتصارهم على إيراد القطعيّات ، وترك غيرها ، بل عليهم إيراد الجميع ، مع ذكر ما يحصل به التمييز « 1 » بين المعتمد وغيره ، من ذكر رجال أسانيد الأخبار ، وقد فعلوا ذلك ، وسيجيء بقيّة الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا الرابع : فلأنّ الجماعة الّتي نقل الاتفاق على العمل بحديثهم ، في غاية القلّة .
مع : أنّه لا يحصل العلم بأنّه منهم إلاّ بمعرفة الرّجال .
وأيضا : هذا الإجماع ظنّي ، لأنّه منقول من طريق الآحاد « 2 » ، فلا يوجب القطع بالحديث ، بل لا يوجبه لو كان متواترا أيضا ، لأنّه فرع عدم جواز العمل بغير القطعيّ « 3 » ، وإلاّ فيجوز أن يكون عمل العصابة بحديثه ، و « 4 » وصف حديثه بالصحّة ، لكونه ثقة يحصل الظنّ بحديثه .
وأيضا : لا يكاد يوجد حديث ، يكون جميع رجال السند ممّن أجمعت العصابة على تصحيح حديثه ، وهو في غاية الظهور .
وأمّا الخامس : فالكلام فيه كالرابع .
وأمّا السادس : فلأنّ شهادة المشايخ الثلاثة ، بل إخبارهم بصحّة أخبار « 5 » كتبهم ، لا يستلزم قطعيّتها عندهم ، فضلا عن قطعيّتها عندنا ، فإنّه كما أنّ اتّصاف الحديث بالصحّة عند المتأخرين ، لا يستلزم قطعيّته ، فكذا عند
هامش
( 1 ) كذا في أو ب وط ، وفي الأصل : التميز .
( 2 ) كلمة ( الآحاد ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ .
( 3 ) في أ ، وط : القطع .
( 4 ) الواو : ساقطة من الأصل وب وط ، وقد أثبتناها من نسخة أ .
( 5 ) كلمة ( اخبار ) : ساقطة من الأصل وقد أثبتناها من سائر النسخ .