يجري مجرى المتواتر . وأمّا الثالث - وهو كلّ خبر لا يعارضه خبر آخر - : فإنّ ذلك يجب العمل به ، لأنّه من الباب الّذي عليه الإجماع في النقل ، إلاّ أن تعرف فتاواهم بخلافه - ويفهم منه : أنّ نقل هذا القسم من المعصوم مجمع عليه ، وهذا فوق الشهادة بالصحّة - وأمّا الرابع ، فقال فيه : « ولأنّه إذا ورد الخبران المتعارضان ، وليس بين الطائفة إجماع على صحّة أحد الخبرين ، ولا على إبطال الخبر الآخر ، فكأنّه إجماع على صحّة الخبرين ، وإذا كان إجماعا على صحتهما ، كان العمل بهما ، جائزا سائغا » فادّعى الإجماع على صحّة هذا القسم ، فعلم منه : أنّ كلّ خبر لا يعلم الإجماع على خلافه ، فهو عنده صحيح ؛ فهذا شهادة منه على صحّة جلّ الأحاديث ، بل كلّها ، إذ القسم الخامس ممّا لا يكاد يوجد .
وقال أيضا : « وأنت إذا فكّرت في هذه الجملة ، وجدت الأخبار كلّها لا تخلو من قسم من هذه الأقسام ووجدت أيضا ما عملنا عليه في هذا الكتاب وفي غيره من كتبنا في الفتاوى في الحلال والحرام لا يخلو من واحد من هذه الأقسام » . ويفهم منه أنّ كلّ حديث عمل هو به فهو عنده صحيح « 1 » .
وقال في أوّل التهذيب : « وأذكر مسألة مسألة ، فأستدلّ عليها ، إمّا من ظاهر القرآن ، أو من صريحه ، أو فحواه ، أو دليله ، أو معناه ، وإمّا من السنّة المقطوع بها : من الأخبار المتواترة ، أو الأخبار الّتي تقترن إليها القرائن الّتي تدلّ على صحّتها ؛ وإمّا من إجماع المسلمين ، إن كان فيها ، أو إجماع الفرقة المحقّة ، ثمّ أذكر بعد ذلك ما ورد من أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك ، وانظر فيما ورد بعد ذلك ممّا ينافيها ويضادّها ، وأبيّن الوجه فيها ، إمّا بتأويل أجمع بينها وبينها ، أو أذكر وجه الفساد فيها ، إمّا من ضعف إسنادها ، أو عمل العصابة بخلاف متضمّنها » « 2 » .
هامش
( 1 ) أشار الأسترآبادي إلى ذلك باستشهاده بكلام شيخ الطائفة : الفوائد المدنية : 50 و 67 .
( 2 ) التهذيب : 1 - 3 - المقدمة .