وجدتها مجمعة « 1 » على العمل بهذه الأخبار ، الّتي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه » « 2 » . انتهى . فإنّ هذا الكلام يدلّ على أنّ الأصول الأربعمائة ، الّتي كانت للشيعة ، كان العمل بها إجماعيّا ، وظاهر : أنّ كتابي الشيخ ، أخذ أحاديثهما عنها ، بل الكتب الأربعة كلّها كذلك .
والجواب عن هذا الشكّ : منع كون أخبارنا كلّها قطعيّة ، ليلزم الاستغناء عن النّظر في أحوال الرّجال ، وما ذكره من القرائن ، لا يدلّ شيء منها على المدّعى .
أمّا الأوّل : فلأنّ العلم بكون الراوي ثقة لا يرضى بالافتراء . . . إلى آخره - لا يحصل إلاّ بالنظر في أحوال الرّجال ، وهو ظاهر .
مع : أنّ حصول هذا العلم مطلقا ممنوع ، وسيّما مع العلم بكون الراوي فاسد المذهب ، أو فاسقا بجوارحه ، غايته حصول الظنّ .
وأيضا : وفور هذا النوع من القرينة ممنوع ، إذ ظاهر : أنّ خبرا ، تكون سلسلة سنده كلّها ، رجالا يحصل في كلّ منهم العلم بعدم افترائه وغلطه وسهوه - في غاية الندرة .
وأمّا الثاني : فلأنّ تعاضد البعض بالبعض ، لا يوجب حصول القطع بالحديث .
مع : أنّ الأخبار المتعاضدة ، المتّحدة المعاني ، الّتي لا تكون مشتركة في شيء من رجال السند - قليلة الوجود ، فلا توجب الاستغناء المذكور .
وأمّا الثالث : فلأنّ نقل الثقة لا يوجب القطع .
وأيضا : قوله : « مع تمكنه من أخذ الأحكام بطريق القطع » ممنوع ، إذ
هامش
( 1 ) كذا في أو ب والمصدر . وفي الأصل وط : مجتمعة .
( 2 ) عدّة الأصول : 1 - 47 .