تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وهذا الكلام صريح في أنّ ما لم يتعرض لتأويله أو طرحه ، فهو إمّا من المتواتر ، أو من المحفوف بالقرائن المفيدة للقطع ، أو من الأحاديث المشهورة عند أرباب الحديث . فالأوّلان : ظاهر أنّهما من قبيل القطعيّ ، وأمّا الثالث : فهو أيضا كذلك ، إذ شهرة الحديث عند أربابه ، أيضا ممّا يفيد القطع بصدوره عن المعصوم . وبيان شهادة الشيخ الطوسيّ رحمه اللّه بهذا الوجه الّذي ذكرته في هذه الرسالة ، ممّا لم أجده في كلام هذا القائل ، بل هو نقل أنّ الشيخ في كتاب العدّة ، ذكر : « أنّ ما عملت به من الأخبار فهو صحيح » [ 1 ] ، ولكنّي تصفّحت العدّة ، فما رأيت هذا الكلام فيه . وذكر أيضا : « أنّ الشيخ كغيره ، كان متمكّنا من إيراد الأخبار الصحيحة ، من الكتب القطعيّة الأخبار فلا وجه لتلفيقه الأخبار الصحيحة والضعيفة ، بل هذا ممّا يقطع العقل بسبب العادة بامتناعه . ويمكن أن يكون قوله : « لاجتماع شهاداتهم على صحّة أحاديث كتبهم » إشارة إلى كلام الكلينيّ ، وابن بابويه رحمهما اللّه تعالى . وقوله : « أو على أنّها مأخوذة من تلك الأصول ، المجمع على صحّتها » إشارة إلى كلام الشيخ الطوسيّ في العدّة ، حيث قال : - في بيان جواز العمل بخبر الواحد ، الوارد من طريق أصحابنا الإماميّة ، المروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السلام ، إذا كان الراوي ممّن لا يطعن في روايته ، ويكون سديدا في نقله - « والّذي يدلّ على ذلك : إجماع الفرقة المحقّة ، فإنّي
هامش
[ 1 ] فقد قال الأسترآبادي : « ان رئيس الطائفة صرّح في كتاب العدّة وفي أول الاستبصار بان كلّ حديث عمل به مأخوذ من الأصول المجمع على صحة نقلها ، ونحن نقطع عادة بأنه ما كذب » الفوائد المدنية : 183 . وذكر مثل ذلك أو قريبا منه في ص 41 و 49 و 67 و 177 و 193 ومواضع اخر من الكتاب المذكور .