ووجه الاحتياج إليه : أنّ الاجتهاد بدون التمسّك بالأحاديث غير متصوّر ، وليس كلّ حديث ممّا يجوز العمل به ؛ إذ كثير من الرّواة نقلوا في حقّهم أنّهم من الكذّابين المشهورين ، فلا شكّ في وجود رواية الكذب « 1 » ، وربّما لا يمكن التمييز بغير الاطّلاع على حال الراوي .
وهاهنا شكوك :
الأوّل : - وهو ما ذهب إليه الفاضل مولانا محمد أمين الأسترآباديّ - أنّ العلم بأحوال الرّواة غير محتاج إليه للعمل بأحاديث الأحكام « 2 » ، لأنّ أحاديثنا كلّها قطعيّة الصدور عن المعصوم ، وما كان كذلك فلا يحتاج إلى ملاحظة سنده ؛ أمّا الكبرى : فظاهرة ، وأمّا الصغرى : فلأنّ أحاديثنا محفوفة بقرائن مفيدة للقطع بصدورها عن المعصوم عليه السلام .
« فمن جملة القرائن : أنّه كثيرا ما نقطع بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة ، بأنّ الراوي كان ثقة في الرواية ، لم يرض بالافتراء ، ولا برواية ما لم يكن بيّنا واضحا عنده ، وإن كان فاسد المذهب أو فاسقا بجوارحه ، وهذا النوع من القرينة وافرة في أحاديث كتب أصحابنا .
ومنها : تعاضد بعضها ببعض .
ومنها : نقل الثقة العالم الورع - في كتابه الّذي ألّفه لهداية الناس ، ولأن يكون مرجع الشيعة - أصل رجل أو روايته ، مع تمكّنه من استعلام حال ذلك الأصل ، أو تلك الرواية ، وأخذ الأحكام بطريق القطع عنهم عليهم السلام .
ومنها : تمسّكه بأحاديث ذلك الأصل ، أو بتلك الرواية ، مع تمكّنه من أن يتمسّك بروايات اخر صحيحة .
ومنها : أن يكون راويه أحد من الجماعة الّتي أجمعت العصابة على
هامش
( 1 ) كذا في النسخ . ولعلّه تصحيف : الكذّاب .
( 2 ) الفوائد المدنية : 30 ( في إنكاره لما نقله عن العلاّمة الحلّي ) وانظر أيضا : ص 40 و 53 و 56