فإن قلت : هذه الرواية كما تدلّ على حكم ما إذا حصل الضرر ، تدلّ على حكم « 1 » غيره أيضا .
قلت : لا نسلّم فإنّا ندّعي أنّه ليس داخلا في « ما لا تعلمون » ؛ فإنّ قبح تكليف الغافل معلوم ، وموضوعيّة « ما حجب علمه عن العباد » معلوم ، وإباحة « ما لم يرد فيه نهي » معلوم ، للأخبار المذكورة .
وأمّا في صورة الضرر : فكون التكليف حينئذ تكليف الغافل غير معلوم ، إذ الضار يعلم أنّه صار سببا لإتلاف مال محترم ، واشتغال الذمّة حينئذ - في الجملة - ممّا هو مركوز في الطبائع ، وكذا الكلام في كونه من « ما حجب علمه عن العباد » ، ومن « ما لم يرد فيه نهي » .
وثالثها : أن لا يكون الأمر المتمسّك فيه بالأصل جزء عبادة مركّبة ، فلا يجوز التمسّك به لو وقع الاختلاف في صلاة ، هل هي ركعتان أو أكثر ؟ أو أقلّ ؟ - في نفي الزائد ، وعلى هذا القياس .
بل ! كلّ نصّ بيّن فيه أجزاء ذلك المركّب ، كان دالا على عدم جزئيّة ما لم يذكر فيه ، فيكون نفي ذلك المختلف فيه حينئذ منصوصا ، لا معلوما بالأصل ، كما لا يخفى .
ثمّ اعلم أنّ جماعة من الفقهاء ، كثيرا ما يستعملون الأصل المحمول عليه العدم ، وبعد التأمّل يظهر رجوعه إلى ادعاء أصالة الوجود ، كما قالوا :
« الأصل عدم تداخل الأسباب » يعني : إذا تحقق أمارتان لشيء ، فالأصل عدم الاكتفاء بفعل ذلك الشيء « 2 » مرّة واحدة ، بل يلزم فعله متعددا بحسب تعدد سببه .
هامش
( 1 ) كلمة ( حكم ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ .
( 2 ) في أو ط : عدم الاكتفاء بذلك الشيء .