وأنت بعد ما أحطت بشرائط العمل بالأصل ، تتمكّن من معرفة الصحيح منها من غيره ، بعد اطّلاعك في الجملة على الفروع الفقهية .
مثلا : قوله « الأصل في البيع اللّزوم » ليس له وجه ، لأنّ خيار المجلس ممّا يعمّ أقسام البيع ، وهكذا .
والغرض من نقل جملة من مواضع استعمال الأصل ، أن تمتحن نفسك في المعرفة ، لتشحذ ذهنك ؛ وتحقيق الأصل على هذا الوجه ممّا لا تجده في غير هذه الرسالة واللّه أعلم .
القسم الرابع : الأخذ بالأقلّ عند فقد الدليل على الأكثر ،
كما يقول بعض الأصحاب :
« في عين الدّابة : نصف قيمتها » ، ويقول الآخر : « ربع قيمتها » ، فيقول المستدلّ : ثبت الربع إجماعا ، فينتفي الزائد ، نظرا إلى البراءة الأصليّة .
وعدّ صاحب المعتبر هذا القسم من البراءة الأصليّة « 1 » وذكر في الذكرى :
أنّه راجع إليها « 2 » .
والحقّ : أنّه قسم من أقسام أصالة البراءة « 3 » ، ولا وجه لعدّه قسما على حدة ، إلاّ أنّي التزمت أن أورد كلّ ما عدّ في أدلّة العقل ، ثمّ أذكر ما هو الحقّ فيه .
واعلم : أنّ التمسّك بهذا القسم ، لا يكاد يصحّ إلاّ أن يعلم تحقّق إجماع شرعيّ ، أو دليل آخر على ثبوت الأقلّ ، وإلاّ فشغل الذمّة معلوم ، فيجب تحصيل العلم ببراءة الذمّة ، ولا يعلم بالأقلّ ، وقد عرفت ما في حجّية الأصل ، إذا كان من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) المعتبر : 1 - 32 .
( 2 ) الذكرى : 5 - المقدمة - الأصل الرابع - القسم الرابع .
( 3 ) في ط : أصل البراءة .