تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الترجيح مذكورا في هذه الرواية ، مع أنّه مذكور في جميع الروايات الواردة في هذا الباب بدلا عن هذا الوجه المذكور في هذه الرواية . وخامسا : بإمكان الحمل على الاستحباب . ويشعر باستحباب الاحتياط في ترك ما يحتمل التحريم : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، « عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : سألته عن الرّجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة ، أهي ممّن لا تحلّ له أبدا ؟ فقال : لا ، أما إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك . فقلت : بأيّ الجهالتين أعذر ؟ بجهالته أن يعلم أنّ ذلك محرّم عليه ؟ أم بجهالته أنّها في عدّة ؟ فقال : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأنّ اللّه حرّم ذلك عليه ؛ وذلك لأنّه لا يقدر على الاحتياط معها . فقلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال : نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها » الحديث « 1 » . ولا يخفى أنّه يظهر من الرواية قدرته على الاحتياط مع العلم بالتحريم في العدّة والجهل بأنّها في العدّة ، ويظهر منها أنّه معذور في ترك هذا الاحتياط ، ولفظ « أهون » فيه إشعار باستحباب الاحتياط مع العلم بالتحريم في العدّة والجهل بالعدّة « 2 » . واعلم : أنّ لجواز التمسّك بأصالة براءة الذمّة ، وبأصالة العدم ، وبأصالة عدم تقدّم الحادث - شروطا : أحدها : ما مرّ من عدم استلزامه لثبوت حكم شرعيّ من جهة أخرى . وثانيها : أن لا يتضرّر بسبب التمسّك به مسلم أو من في حكمه . مثلا : إذا فتح إنسان قفصا لطائر ، فطار ، أو حبس شاة ، فمات ولدها ،
هامش
( 1 ) الكافي : 5 - 427 ح 3 ، الاستبصار : 3 - 186 ح 676 ، التهذيب : 7 - 306 ح 1274 لكن فيه : عن أبي عبد اللّه عليه السلام . ( 2 ) في ط : والجهل بأنها لعدة .