تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وتحقّق العلاقة بين المعنى الحقيقي للعام - وهو الأفراد بالأسر - وبين الواحد والاثنين والثلاثة من تلك الأفراد ، وهي الجزئية . احتجّ من ذهب إلى أنّه لا بدّ من بقاء جمع يقرب من مدلول العامّ : بقبح قول القائل : ( أكلت كلّ رمّانة في البستان ) وفيه آلاف وقد أكل واحدة أو ثلاثة « 1 » ، وقوله : ( أخذت كلّ ما في الصندوق من الذهب ) وفيه ألف ، وقد أخذ دينارا إلى ثلاثة « 2 » ، وكذا قوله : ( كلّ من دخل داري فهو حرّ ) ، أو : ( كلّ من جاءك فأكرمه ) ، وفسّر بواحد أو ثلاثة « 3 » . والجواب : أولا : منع القبح الّذي ادّعاه ، مع نصب القرينة ، نعم يقبح بدون نصب القرينة ، كما يصحّ قول القائل : ( له عليّ « 4 » عشرة إلاّ تسعة ) و : ( أكرم الناس إلاّ الجهّال ) وإن كان العالم واحدا ، اتفاقا ، من غير نقل خلاف من أحد ، مع أنّه لا يصحّ أن يقول : ( له عليّ عشرة ) و : ( أكرم الناس ) ، وفسّر العشرة بواحد ، والناس بزيد مثلا . وثانيا : بأنّا لا ندّعي صحّة استعمال العامّ في واحد مخصوص من أفراده ، أو في اثنين أو في « 5 » ثلاثة أو نحو ذلك ، بل المراد بالتخصيص إلى الواحد والاثنين ونحو ذلك : أن يكون العامّ مستعملا في المعنى الكلّي ، ولكن يكون الحكم المتعلّق بالعامّ متعلّقا بواحد من أفراده أو اثنين أو نحو ذلك ، بسبب المخصّص . والفرق ظاهر بين استعمال العام في الواحد المخصوص ، وبين تعلّق الحكم
هامش
( 1 ) المستصفى : 2 - 91 ، المحصول : 1 - 400 ، المنتهى : 120 . ( 2 ) معارج الأصول : 90 . ( 3 ) معالم الدين : 110 . والعبارة فيه : وفسره . ( 4 ) كلمة ( عليّ ) : ساقطة من الأصل ، أثبتناها من باقي النسخ . ( 5 ) كلمة ( في ) : زيادة من ط .