تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بعدّة بطون ، وقد وقع ذلك في وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » وغيره ، من غير شائبة قبح أصلا . وفي الصبيّ والمجنون - أيضا - نقول : إنّه يجوز خطابهم في جماعة بخطاب « 2 » يفهمونه عند استجماعهم لشرائط الخطاب ، إذا علم المخاطب أنّهم يصيرون بهذه المنزلة ، ويعلم بقاء خطابه . ولا شكّ ولا شبهة في جواز أن يكتب الإنسان كتابا ، فيه خطابات وأوامر ونواه ، ويدفعه إلى إنسان ويقول له : إنّ هذه الخطابات والأوامر والنواهي لكلّ من اطّلع على كتابي ، وينبغي لك أن تبلّغها إلى الناس ، ثمّ من بعدك ولدك ، ثمّ ولد ولدك ، وهكذا ، ولا يتوقّف العقل في أنّ المخاطب حينئذ هو كلّ من اطّلع عليها ، موجودا كان وقت تصنيف الكتاب أو معدوما ، بل نقول : لا فرق بين خطاب الغائب والمعدوم . مع أنّ خطابات الكتب والمراسيل كلّها من قبيل خطاب الغائب كما لا يخفى ، ونحن نقول : إنّ خطابات القرآن من هذا القبيل ، لما مرّ . ويؤيّده : حديث الصحف الاثني عشر المنزلة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأئمة الاثني عشر عليهم السلام « 3 » ، إذ في كل منها أوامر ونواه لإمام من الأئمة . وأيضا : خطابات المصنّفين - مثل قولهم : ( اعلم ) و : ( تأمّل ) و : ( تدبّر )
هامش
( 1 ) الكافي : 7 - 49 - كتاب الوصايا - باب صدقات النبي صلى اللَّه عليه وآله والزهراء عليها السلام والأئمة عليهم السلام ووصاياهم - ح 7 . ( 2 ) في أ : في جماعة الخطاب بخطاب إلى آخره . ( 3 ) الكافي : 1 - 279 - كتاب الحجّة - باب أنّ الأئمة عليهم السلام لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من اللّه عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه . و : الإمامة والتبصرة من الحيرة : ص 166 - باب في أنّ الإمامة عهد من اللّه تعالى - ح 20 . وقد ورد هذا الحديث في مصادر عديدة ، انظر مجموع طرقه ومتونه في بحار الأنوار : 36 - 192 وما بعدها - الباب 40 - باب نصوص اللّه عليهم من خبر اللوح والخواتيم وما نصّ به عليهم في الكتب السالفة وغيرها .