بالواحد المخصوص من أفراده ، فنقول : لو قال ( أكلت كلّ رمّانة في البستان إلاّ الحامض ) ويكون الحلو واحدا ، فهو صحيح ، بخلاف ما لو فسّر قوله : ( كلّ رمانة ) بواحدة حلوة .
وكذا يصحّ لو قال « 1 » : ( أخذت كلّ ما في الصندوق من الذهب إلاّ الدمشقيات ) ويكون غير الدمشقيّ دينارا واحدا .
وكذا الحال في باقي المخصّصات ، من الشرط والصفة وغيرهما .
ثمّ لا يخفى ما في مذهب من منع من التخصيص إلى الواحد ، فإنّ ثمرة هذه المسألة « 2 » إنّما تظهر : إذا ورد نصّ عامّ ، له مخصّص يخصّصه إلى الواحد ، ويكون مستجمعا لشرائط جواز العمل ، وحينئذ : فكيف يجوز للمانع طرح هذا النصّ لأجل ما ذكره من الاعتبارات الواهية ؟ ! .
ولو كان هذا النصّ بحيث لا يوجب مخصّصه تخصيصه إلى الواحد ، بل يحتمل الأكثر ، فظاهر عدم جواز القول بأنّه مخصّص إلى الواحد ، لأنّ التخصيص خلاف الأصل ، فلا يجوز إلاّ بقدر الضرورة .
ثمّ لا يخفى عليك ممّا مرّ : أنّ الاستدلال على المطلوب بتصحيح علاقة المجاز - كما مرّ - كان مماشاة وعلى طريق التنزّل « 3 » ، وإلا : فالحقّ أنّ العامّ المخصوص إنّما هو مستعمل في معناه الحقيقي الّذي هو العموم ، والمخصّص إنّما أخرج البعض عن الحكم المتعلّق به - سواء خصّ بمتّصل « 4 » : من شرط ، أو صفة ، أو غاية ، أو استثناء ، أو نحوها ، أو بمنفصل : لفظي أو عقلي - لعدم الدليل « 5 » على المجازية ، مثلا قولنا : ( أكرم بني تميم إلى الليل ) أو : ( إن دخلوا
هامش
( 1 ) في ط : ما لو قال .
( 2 ) كذا في أو ب وط ، وفي الأصل : المسألتان .
( 3 ) في ط : التنزيل .
( 4 ) في ط : لمتصل .
( 5 ) في ط : الدلالة .