تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
البحث عنه . فقيل : يجب البحث حتّى يحصل الظنّ بعدمه « 1 » . وقيل : حتّى يحصل القطع « 2 » . والأكثر على عدم الجواز « 3 » ، حتى أنّه نقل الإجماع عليه « 4 » ، وما استدلوا به عليه غير منقّح . والأولى الاستدلال عليه : بأنّ إطاعة اللّه ، ورسوله ، والأئمة عليهم السلام ، واتّباعهم - لا تتحقق إلاّ بالعمل بمرادهم ، فلا بدّ من العلم أو الظنّ بمرادهم ، ولا يحصل في العامّ قبل البحث عن مخصّصه « 5 » ، بل الظنّ بالتخصيص حاصل ، لشيوع التخصيص . والحاصل : أنّه لا دليل على وجوب العمل بمدلولات الألفاظ بدون العلم أو الظنّ بأنّها المراد ، والإطاعة الواجبة ونحوها لا تتحقق بدونهما ، ولا أقلّ من الشكّ في صدق الإطاعة والانقياد على
هامش
- منهاج الوصول : 87 ، وذهب إلى ذلك أيضا الصيرفي والأرموي والبهاري كما في : فواتح الرحموت بهامش المستصفى : 1 - 267 ، وبهذا يعلم عدم استقامة ما فعله ابن الحاجب من حصر محل الخلاف بمبلغ البحث عن المخصص : المنتهى : 144 . وقال العلاّمة الحلّي : « ولا يجب في الاستدلال بالعامّ استقصاء البحث في طلب المخصص » : تهذيب الوصول : 40 ، وقد فهم من كلامه هذا أنّه يرى جواز العمل بالعامّ قبل البحث عن المخصص مطلقا : معالم الدين : 119 ، ولكن يظهر مما ذكره في الردّ على ابن سريج أنّ ذلك مشروط عنده بالظن بعدم المخصص ، على أنه صرّح في ( نهاية الوصول ) باختيار عدم جواز العمل بالعامّ قبل البحث عن المخصص : نهاية الوصول ورقة 100 - أ ( مصوّرة ) .
( 1 ) نسب ابن الحاجب هذا القول إلى الأكثر ، واختاره هو : المنتهى : 144 . ( 2 ) وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاّني ، كما في المستصفى : 2 - 159 ، المنتهى : 144 . ( 3 ) فقد ذهب إلى ذلك الشيخ الطوسي : عدّة الأصول : 2 - 19 . والمحقق الحليّ والمحقق الشيخ حسن ما لم يحصل الظن الغالب بعدم المخصص : معارج الأصول : 113 ، معالم الدين : 119 . ( 4 ) حكى الإجماع الغزالي : المستصفى : 2 - 157 ، وابن الحاجب : المنتهى : 144 . ( 5 ) كذا في أو ب وط ، وفي الأصل : مخصص .