يدلّ على أنّ تبديله للقرآن ليس من تلقاء نفسه بل بالوحي ، والنزاع إنّما وقع في الاجتهاد .
وفيه نظر ، لأنّه عقبه بقوله :
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
، وهو يدلّ على عدم تخصيص التبديل .
وعلى الثاني . بأنّ ذلك إنّما يدلّ على جواز مراجعته في الآراء الّتي ليست من الأحكام ، كالآراء في الحروب ، والأحكام الشرعية خارجة عن ذلك ؛ قاله أبو الحسين . « 1 »
وفيه نظر ، لدلالة الحديث على أنّ ما يكون بالوحي لا يجوز مراجعته فيه ، وما يكون بالرأي يجوز مراجعته ، سواء كان في الحرب أو غيره ، لجواز اشتمال النزول على حكم شرعي ، فالسائل لم يتعرّض لكونه شرعيا أو لا ، بل لكونه اجتهاديا أو لا .
وعلى الثالث « 2 » . بأنّ الاجتهاد إنّما يجوز فيما لم يوجد فيه نصّ ، وإذا كان كذلك لم يكن متمكّنا من معرفة الحكم بالنصّ .
وفيه نظر ، إذ كلّ قضية لا بدّ فيها من حكم معيّن وانّ اللّه تعالى عليه دليلا ، فإذا سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجب في حكمته تعالى إعلامه به .
وعلى الرابع « 3 » . أنّ الحكم مظنون أوّلا ، إلّا أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما أفتى به ، وجب
هامش
( 1 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 242 .
( 2 ) . المعترض هو الرازي في المحصول : 2 / 493 .
( 3 ) . المعترض هو الرازي في المحصول : 2 / 493 .