على الظن لتيقّن عدم المعارض فيه بعد ورود الشرع لظن عدم المعارض .
واحتجّ الآخرون بوجوه « 1 » :
الأوّل . الإجماع منعقد على أنّ الإنسان لو شك في وجود الطهارة ابتداء لا تجوز له الصلاة ، ولو شك في بقائها جازت له الصلاة ، ولو لم يكن الأصل في كلّ متحقّق دوامه لزم إمّا جواز الصلاة في الصورة الأولى ، أو عدم الجواز في الصورة الثانية ، وهو خلاف الإجماع .
وإنّما قلنا ذلك ، لأنّه لو لم يكن الراجح هو الاستصحاب لم يخل إمّا أن يكون الراجح عدم الاستصحاب ، أو أنّ الاستصحاب وعدمه سيان .
فإن كان الأوّل لزم منه امتناع جواز الصلاة في الصورة الثانية ، لظن فوات الطهارة .
وإن كان الثاني فإما أن يكون استواء الطرفين ممّا تجوز معه الصلاة أو لا تجوز . فإن كان الأوّل لزم منه جواز الصلاة في الصورة الأولى ، وإن كان الثاني لزم عدم جواز الصلاة في الصورة الثانية ، وكلّ ذلك ممتنع .
الثاني . العقلاء بأسرهم إذا تحقّقوا وجود شيء أو عدمه وله أحكام مختصّة به ، سوّغوا القضاء بها في المستقبل ، حتى جوّزوا إنفاذ الودائع إلى من عرفوا بوجوده قبل ذلك بمدد متطاولة ، ويشهدون ببقاء الدين على من أقرّ من مدة به ، ولولا أصالة البقاء لم يجز ذلك .
هامش
( 1 ) . ذكرها الآمدي في الإحكام : 4 / 133 .