قلنا « 1 » : إن عنيتم أنّ كونه باقيا مستغن عن المؤثر ، فهو ممنوع . ولأنّه مناقض لقولكم : الحادث مفتقر ، لأنّ كونه باقيا حادث ، إذ لم يكن باقيا حال الحدوث ثمّ تجدّد .
وإن عنيتم شيئا آخر فاذكروه .
سلّمنا لكن يجوز أن يكون للباقي مؤثر يؤثر في أمر لم يكن حاصلا ، لأنّ معنى البقاء حصوله في هذا الزمان بعد أن كان حاصلا في آخر قبله ، لكنّ حصوله في هذا الزمان لم يكن حاصلا قبل حصول هذا الزمان ، لأنّه نسبة للحاصل بالقياس إلى هذا الزمان والنسبة متأخّرة . فإذن كونه باقيا حادث ، وأثر المؤثر المنفي هو هذا الأمر .
لا يقال : يلزم كون أثر المبقي حادثا فلا يكون مبقيا بل محدثا .
لأنّا نقول « 2 » : المراد من افتقار الباقي إلى المبقي افتقار حصوله في الزمن الثاني إلى المؤثر ، فيمتنع صدق البقاء عليه إلّا لمؤثر .
ثمّ البحث عن كون الواقع بذلك المؤثر أمر مستمر ، أو جديد خارج عن المقصود .
سلّمنا لكن يجوز أن يكون أثره شيئا كان حاصلا قبل .
قوله : تحصيل للحاصل . « 3 »
هامش
( 1 ) . ذكر الرازي الإشكال والإجابة عنه في المحصول : 2 / 551 .
( 2 ) . ذكر الرازي الإشكال والإجابة عنه في المحصول : 2 / 551 .
( 3 ) . في المحصول : 2 / 552 : تحصيل الحاصل محال .