والاعتراض على الأوّل ؛ بأنّ التسوية بين الزمانين ليست بالقياس ، بل لأنّ العلم بثبوته في الحال يقتضي ظن ثبوته على ذلك الوجه في الزمان الثاني ، والعمل بالظن واجب ، ولا يلزم من نفي القياس نفي كلّ دليل ، لأنّ القياس دليل خاص ولا يلزم من نفيه نفي كلّ دليل .
وعلى الثاني ؛ بأنّا خالفنا الأصل في الحوادث لوجود السبب الموجب للحدوث ، ونفي حكم الدليل مع وجوده لمعارض أولى من إخراجه عن الدلالة وإبطاله بالكلّيّة مع ظهور دلالته .
وعلى الثالث ؛ بأنّ تقديم الشهادة المثبتة على النافية وإن كانت معتضدة بأصل براءة الذمة ، فإنّما كان لاطّلاع المثبت على السبب الموجب لمخالفة براءة الذمّة وعدم اطّلاع النافي عليه لإمكان حدوثه حال غيبة النافي عن المنكر بتعذّر صحبته له واطّلاعه على أحواله في سائر الأوقات .
وعلى الرابع ؛ نمنع ما ذهب إليه الشافعي وقوله ليس حجّة ، وبتقدير تسليمه فالفرق أنّ الذمّة مشغولة بالكفّارة يقينا ولا تحصل البراءة منها إلّا بيقين وجود العبد ولا يقين .
وعلى الخامس ؛ نمنع اشتراط غلبة الظن ، بل أصل الظن كاف ، وردّ الشهادة في الصور المذكورة لم يكن لعدم صلاحيتها ، بل لعدم اعتبارها في الشرع ، بخلاف ما نحن فيه من استصحاب الحال فإنّه معتبر .
وعلى السادس ؛ أنّه بعد ورود الشرع إذا لم يظفر بدليل يخالف الأصل نفي ذلك الأصل تغلبا على الظن ، نعم أنّه قبل ورود الشرع أغلب
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 365
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٦٥