احتجّ الأوّلون بوجوه « 1 » :
الأوّل : التسوية بين الوقتين في الحكم إمّا باعتبار اشتراكهما في المقتضي للحكم فيكون قياسا أو لا باعتبار ذلك ، فتكون التسوية بين الوقتين في الحكم من غير دليل ، وهو باطل بالإجماع .
الثاني : لو كان الأصل في كلّ شيء استمراره ودوامه ، لكان حدوث جميع الحوادث على خلاف الدليل المقتضي لاستمرار عدمها ، وهو خلاف الأصل .
الثالث : الإجماع منعقد على أنّ بيّنة الإثبات مقدّمة على بيّنة النفي ، ولو كان الأصل في كلّ متحقّق دوامه ، لكانت بيّنة النفي مقدّمة لاعتضادها بهذا الأصل .
الرابع : مذهب الشافعي أنّه لا يجزي عتق العبد الّذي انقطع خبره ، عن الكفّارة ولو كان الأصل البقاء لأجزأ .
الخامس : المعتبر في الأحكام الشرعية ليس مطلق الظن ، وإلّا لكانت شهادة العبيد والنساء والفسّاق والصبيان مقبولة لحصول أصل الظن ، بل الظن الغالب ونحن نمنع انّ أصالة البقاء تفيد غلبة الظن ، لأنّ الأصل عدم هذه الزيادة بعين ما ذكرتم .
السادس : ظن الاستمرار ثابت قبل الشرع أمّا بعده فلا ، لعدم الأمن بالتغيّر ، وورود الدليل المغيّر ، فلا يبقى ظن الاستمرار حاصلا .
هامش
( 1 ) . راجع الإحكام : 4 / 136 - 137 .