وأمّا الحادث فليس أحد طرفيه راجحا على الآخر ، إذ لو كان راجحا لاستحال افتقاره إلى المرجّح ، وإلّا لكان ذلك المرجّح مرجّحا لما هو في نفسه مترجّح ، فيكون تحصيلا للحاصل .
فإذن الباقي أولى بالوجود ، والحادث ليس أولى بالوجود ، ولا معنى لظن وجوده إلّا أنّ اعتقاد وجوده أولى ، فالباقي راجح الوجود بالنسبة إلى الحادث .
ولأنّ الباقي لا يعدم إلّا عند وجود المانع ، والمفتقر إلى المؤثر كما يعدم عند وجود المانع فقد يعدم عند عدم المقتضي . وما لا يعدم إلّا بطريق واحد أولى بالوجود ممّا يعدم بطريقين ، ولا معنى للظن إلّا اعتقاد أنّه أولى بالوجود .
وأمّا وجوب العمل بالظن فلقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نحن نحكم بالظاهر » . « 1 »
ولأنّه لو لم يجب لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو بديهي البطلان . ولأنّ العمل بالقياس وخبر الواحد والفتوى وباقي الظنون المعتبرة شرعا إنّما وجب ترجيحا للأقوى على الأضعف . وهو قائم هنا فيثبت الحكم ، وهو وجوب العمل به .
اعترض بمنع ظن بقاء المعلوم ثبوته في الحال إلى ثانيه .
قوله : الباقي مستغن .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي : 3 / 215 ؛ تفسير الآلوسي : 15 / 73 ؛ سبل الهدى والرشاد : 10 / 315 ؛ المحصول : 2 / 550 .