تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
ولأنّ القول قابل للتأكيد بقول آخر ، بخلاف الفعل ، فكان القول أولى . ولأنّ العمل بالقول ممّا يفضي إلى نسخ مقتضى الفعل في حقّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم دون الأمّة ، والعمل بالفعل يفضي إلى إبطال مقتضى القول بالكليّة ، والجمع بينهما ولو من وجه أولى « 1 » . وفيه نظر ، لأنّ الواسطة المذكورة ثابتة في القول أيضا ، كثبوتها في الفعل ، فإنّ القول إنّما يدلّ بواسطة أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يقول إلّا الحقّ ، وعموم دلالة القول لا يدلّ على زيادة قوّته في الدلالة على دلالة الفعل الخاصّة ، وكذا قبوله التأكيد . ولأنّ جهلنا بالتاريخ لا يوجب تقدّم أحدهما وتأخّر غيره ، فلا يعلم الناسخ ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّما يتعبّد بالناسخ وهو يعلمه دوننا ، فلا يجوز لنا أن نعتقد تقديم أحدهما بالنسبة اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وقال آخرون : يجب العمل بالفعل ، لأنّه آكد في الدلالة ، لأنّه يبيّن به القول ، والمبيّن لغيره آكد في الدلالة من ذلك الغير بيانه : أنّ جبرئيل عليه السّلام بيّن كيفيّة الصلاة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالفعل ، وكذا بيّنها صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأمّته حيث قال : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » وبيّن الحجّ بفعله حيث قال : « خذوا عنّي مناسككم » وبيّن الشهر بأصابعه حيث قال : « الشهر هكذا وهكذا » . ولأنّ كلّ من أراد الأسهل في التعليم استعان بالإشارة بيده ، والتخطيط ، ووضع الأشكال ، ولولا قوّة دلالة الفعل لما كان كذلك ويرد ما تقدم .
هامش
( 1 ) . الاستدلال للآمدي في الإحكام : 1 / 135 .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 575 | العلامة الحلي