احتجّ الشافعي : بأنّ النّهي عامّ ، ومجموع الدليل الدالّ على التأسّي مع كونه مستقبل القبلة في البنيان عند قضاء الحاجة ، أخصّ من ذلك النهي ، والخاصّ مقدّم .
واعترضه أبو الحسين : بأنّ فعله وإن كان أخصّ ، لأنّ نهيه عامّ في البيوت والصحارى ، وفعله خاصّ بالبيوت ، إلّا أنّه لا يتعدّى إلينا ، ونهيه يتعدّى إلينا .
وأيضا ، إذا جعلنا النّهي هو المخصّص ، كنّا قد خصّصنا به وحده قوله :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 1 » .
وإذا كان المخصوص ، هو هذه الآية ، وهي أعمّ من النّهي ، كان تخصيصها أولى .
ولهم أن يقولوا : نحن إذا خصّصنا هذا النّهي ، فإنّا نخصّه بفعل النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، مع ما ثبت من التأسّي ، ومجموعهما أخصّ من النّهي . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 21 .
( 2 ) . المعتمد : 1 / 361 - 362 .