تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
مفسدة ، ولهذا لو ورد التصريح بالتعبّد بذلك شاع . لا يقال : إذا كنّا لو عرفنا أنّه تنفّل به ، كان فعلنا لمثله واجبا مفسدة ، فيجب إذا فعلناه على وجه الوجوب ، ونحن لا نعلم الوجه الّذي أوقعه عليه أن نكون مقدمين على ما لا نأمن كونه مفسدة ، لتجويز كونه قد تنفّل به . لأنّا نقول : إيقاعنا الفعل على وجه الوجوب ، إذا لم نعلم الوجه الّذي أوقعه هو المصلحة ، وإن أوقعه على جهة الندب ، وإذا علمنا ذلك من حاله ، فإيقاعنا له على وجه الوجوب مفسدة « 1 » . وفيه نظر ، فإنّ تجويز المصلحة لا يستلزم الوجوب ، وكيف يصحّ الجزم بكونه مصلحة مع تجويز المخالفة الّتي هي مفسدة . الرابع : لو دلّ فعله على وجوب مثله علينا ، لدلّ عليه مطلقا ، من غير اعتبار وقت ، لعدم إمكان ان يدلّ على وجوب مثله في ذلك الوقت بعينه ، لتعذّره ، ولا يمكن أن يدلّ على وجوب مثله في مثل ذلك الوقت ، لأنّه ليس بأن يدلّ على ذلك ، بأولى من أن يدلّ على وجوب مثله في أقرب الأوقات إليه . فظهر أنّه لو دلّ على وجوب مثله ، لدلّ عليه مطلقا ، فيجب إذا فعل صلّى اللّه عليه وآله وسلم فعلا ثمّ تركه ، وفعل ضدّه ، أن يدلّ فعله وفعل ضدّه على وجوبهما علينا في حالة واحدة ، وهو محال . لا يقال : ينتقض بما إذا أمرنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم به ، وأمسك عن الأمر به ، فإنّه يستلزم أن يجب علينا الفعل وضدّه .
هامش
( 1 ) . المعتمد : 1 / 351 - 352 .