الثاني : قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » جعل الاتّباع لازما للمحبّة الواجبة ، فلو لم تجب المتابعة ، لزم من عدمها عدم المحبّة الواجبة ، وهو حرام بالإجماع .
وقوله تعالى :
فَاتَّبِعُوهُ
« 2 » وهو يتناول أفعال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما يتناول أقواله .
الثالث : قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
« 3 » جعل التأسّي من لوازم رجاء اللّه ، ويلزم من عدم التأسّي عدم الملزوم ، وهو كفر ، ولم يفرق اللّه تعالى بين أفعال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم المباحة وغيرها .
الرابع : أجمعت الصحابة على الرجوع إلى أفعاله ، كالرجوع في الغسل من التقاء الختانين ، وتقبيل الحجر ، وغيرهما ممّا لا يحصى كثرة ، وهو يدلّ على أنّ أفعاله لا بدّ وأن يتّبع فيها .
اعترض « 4 » على الأوّل : بأنّ التأسّي في التزويج لا يدلّ على المتابعة في غيره .
وعلى الثاني والثالث بمنع العموم فيهما ، إذ لا عموم فيهما ، ولهذا يحسن أن يقال : « لفلان أسوة بفلان في كلّ شيء ، أو في شيء معيّن ، دون غيره » ولو كان
هامش
( 1 ) . آل عمران : 31 .
( 2 ) . الأنعام : 155 .
( 3 ) . الأحزاب : 21 .
( 4 ) . نقله الآمدي في الإحكام : 1 / 131 ، ثمّ أجاب عنه - كما سيوافيك - .