لفظ الأسوة عامّا لم يقبل القسمة إليه وإلى ما ينافيه ، وإذا انتفى العموم كفى في العمل بمقتضاه التأسّي به في فعل ما ، ونحن نوجب التأسّي في أقواله ، وفيما دلّ الدليل على التأسّي به في أفعاله ، كقوله : « صلّوا » و « خذوا » .
وعلى الرابع : المنع من استناد أفعالهم إلى التأسّي بأفعاله ، أمّا في المباح فإلى الأصل ، وأمّا في غيره من الأحكام فإلى قوله الدالّ عليها .
والجواب عن الأوّل : لا دلالة في الآية على خصوص المتابعة في ذلك ، ولولا وجوب المتابعة في الجميع وإلّا لما فهم المؤمنون من إباحة ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إباحة ذلك لهم ، ولا يمكن الاستناد إلى الإباحة الأصليّة ، وإلّا لم يكن للتعليل معنى .
وفيه نظر ، لأنّ التخصيص ثابت بالتنصيص على هذا الحكم ، لقوله
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ
فكيف يعتقد في مثل هذا العموم ؟
وعن الثاني : أنّ المقصود من إيجاد التأسّي والاتّباع إظهار شرفه ، فإمّا أن يكون باتّباعه في جميع الأشياء ، وهو المطلوب أو في فعل معيّن ، ولا دلالة للفظ عليه ، أو مبهم ، وهو أبعد من عادة الشرع في خطابه ، لأنّه موضح وكاشف .
ولأنّه لا إظهار فيه لشرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقولنا : « لك أسوة في فلان في جميع الأشياء » يفيد التأكيد ، وليس تكرارا خاليا عن الفائدة .
وقولنا : « في هذا الشيء » لا تناقض فيه ، لأنّ عموم المتابعة إنّما يستفاد من التأسّي المطلق ، والمتابعة المطلقة ، وهذا ليس بمطلق ، بل معيّن .