تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
الثالث : تطابق أهل الاعصار على الاقتداء في الأفعال بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو يدلّ على انعقاد الإجماع على أنّه يفيد النّدب . الرابع : فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليس راجح العدم ، لامتناع الذّنب منه ، ولا مساويه ، وإلّا كان عبثا ، فتعيّن رجحان الوجود . ولمّا انقسمت أفعاله إلى واجبة ومندوبة ، والقدر المشترك ، هو رجحان الوجود ، وعدم الوجوب ثابت بمقتضى الأصل ، فأثبتنا الرّجحان المطلق مع عدم الوجوب . والاعتراض « 1 » على الأوّل : « بما تقدّم ، من أنّ التأسّي هو إيقاع الفعل على وجهه ، فلو فعله واجبا أو مباحا ، وفعلناه ندبا ، لما يحصل التأسّي » . وفيه نظر ، فإنّ استحباب التأسّي غير استحباب الفعل ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا فعل فعلا علمنا وجهه ، استحبّ لنا الإتيان بمثله على وجهه ، وان لم نعلمه حملناه على الندب لأصالة البراءة . وعلى الثاني : بالمنع من عموميّة الندب في أفعاله ، بل المباح . وعلى الثالث : أنّا لا نسلّم أنّهم استدلّوا بمجرّد الفعل ، فلعلّهم استندوا معه إلى قرائن أخرى . وعلى الرابع : بأنّ فعل المباح ليس عبثا ، لاشتماله على منفعة ناجزة ، والعبث ، الخالي عن الغرض . احتجّ القائلون بالإباحة : بأنّ الذنب لا يصدر عنه ، فينحصر فعله في
هامش
( 1 ) . المعترض هو الرازي في المحصول : 1 / 510 وقد تنظّر فيه المصنّف كما سيوافيك .