أمّا إذا قلنا : « لك أسوة في فلان » فإنّه يفيد العموم ، إذ العرف إنّما يطلق ذلك إذا كان فلان قدوة لك في جميع الأشياء .
وقوله :
فَاتَّبِعُوهُ
« 1 » وإن لم يفد العموم ، فإنّه يفيد اتّباعه في أفعاله ، لأنّ ذلك اتّباع له ، والخطاب مطلق .
وأيضا ، فانّه إذا لم يكن للعموم ، أفاد التأسّي به في الجملة ، وهو المطلوب .
وعن الثالث : بأنّ المشهور المأثور عن الصحابة اتّفاقهم بعد اختلافهم على التمسّك بأفعاله صلّى اللّه عليه وآله وسلم والرجوع إليها ، واحتجاج بعضهم على بعض بها .
احتجّ المانعون : بالأصل .
وقوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 2 » إنّما يفيد التأسّي به في شيء واحد ، لكونه نكرة ، واخبارا عن الماضي ، وهو يكفي فيه وقوع التأسّي به فيما مضى .
والجواب : ما تقدّم من ثبوت التعميم .
والأصل مخالف لدليل ، وقد بيّنّاه .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 153 .
( 2 ) . الأحزاب : 21 .