تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦

المبحث الخامس : في جهة العلم بالتأسي

اعلم أنّه لا دلالة عقليّة على وجوب مثل فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا سمعيّة ما لم يعرف وجه فعله . أمّا العقليّة ، فلأنّه لو علم بالعقل لعلم وجه وجوبه ، لامتناع وجوب ما لا يختصّ بوجه وجوب ، ويمتنع أن يعلم بالعقل وجوب شيء دون آخر ، إلّا وقد علم افتراقهما فيما اقتضى وجوب أحدهما ، ولا وجه يعقل لوجوب اتّباعه في أفعاله ، إلّا أن يقال : ما يجب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يجب أن يكون واجبا علينا ، أو يقال : إذا لم يتّبعه في أفعاله نفّر ذلك عنه . والوجهان باطلان ، أمّا الأوّل ، فلأنّه إنّما تعبّد بالفعل ، لأنّه مصلحة له ، ولا يعلم وجه كونه مصلحة ، ليعلم الاشتراك فيه ، بخلاف المعرفة « 1 » لأنّ وجه وجوبها مشترك بين العقلاء . ولأنّه ، لا يجب اشتراك المكلّفين في جميع المصالح ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أبيح له ما لم يبح لنا ، وأوجب عليه ما لم يوجب علينا .
هامش
( 1 ) . أي وجوب معرفة اللّه تعالى .