الواجب فتبيّن لهم الاختصاص به ، وأنكر عليهم الموافقة .
ولأنّ الوصال لم يكن واجبا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بل غايته أنّه كان مباحا ، ووجوب المتابعة فيما أصله غير واجب ممتنع ، بل ظنّهم أنّما كان في مشاركته في إباحة الوصال ونحن نقول به .
وعلى الحادي عشر : بذلك أيضا . « 1 »
فإنّ فيه نظرا ، فإنّ عبادته صلّى اللّه عليه وآله وسلم أكمل من عبادتهم ، فلمّا سألوه عن القبلة هل تثلم الصّوم وتنقضه ؟ فأجاب صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنّه يفعلها ، ولو أنقضت العبادة ، كان أولى بالامتناع منهم .
وعلى الثاني عشر : بعدم دلالته على وجوب بلّ الشعر في حقّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا غيره ، ولعلّه أراد بذلك الكفاية في الكمال لا في الوجوب .
وأيضا فيه نظر ، فإنّ استظهاره صلّى اللّه عليه وآله وسلم في التطهير أبلغ من غيره ، وإذا اكتفى فيه بما ذكر ، فغيره أولى .
وعلى الثالث عشر : بأنّ فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقع بيانا لقوله : « خذوا عنّي مناسككم » ولا خلاف في وجوب اتّباعه فيه إذا ورد بيانا لخطاب سابق ، وهو أبلغ دلالة من القول المجرّد عن الفعل ، لأنّه يدلّ بالمشاهدة على المقصود .
وأيضا ، فإنّ وجوب التحلّل وقع مستفادا من أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لهم بذلك ، غير أنّهم كانوا ينتظرون إنجاز وعد اللّه تعالى لهم بالفتح والظهور على قريش في
هامش
( 1 ) . الجواب للآمدي في الإحكام : 1 / 128 .