وعلى الثالث : أنّه إن لم يفد قوله
وَاتَّبِعُوهُ
« 1 » العموم ، يسقط الاستدلال ، وإن أفاده فبتقدير أن لا يكون ذلك الفعل واجبا عليه وعلينا ، وجب ان نعتقد فيه عدم الوجوب ، فالحكم بالوجوب يناقضه ، فلا يكون متحقّقا ، ونمنع كون هذا الأمر للوجوب .
سلّمنا ، لكن صريحه اتّباع شخصه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وليس مرادا ، لإضمار الفعل والقول معا ، لزيادة خلاف الأصل ، مع اندفاع الضرورة بدونه ، وليس أحدهما أولى ، بل القول ، للإجماع عليه ، والخلاف في الفعل ، كيف والمتابعة في الفعل إنّما تجب في الفعل الواجب لا مطلق الفعل .
وعلى الرابع بذلك أيضا « 2 » .
وفيه نظر ، لدلالتهما على وجوب المتابعة ، لما ثبت من أنّ الأمر للوجوب ، وانّما يتحقّق في الجميع .
أمّا أوّلا ، فلعدم دليل التخصيص ببعض الأفعال ، ويلزم منه الإجمال .
وأمّا ثانيا ، فلأنّ المفهوم من المتابعة المطلقة الموافقة في كلّ الأفعال .
وأمّا ثالثا ، فلأنّ المراد إيجاب طاعته ، وانقياد العباد إلى امتثال أمره ، خرج عنه المندوب وما ليس بواجب بدليل بيّنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فيبقى الباقي على الأصل .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 158 .
( 2 ) . الجواب للرّازي في محصوله : 1 / 507 .