لما يوجبه القول ، ولهذا فإنّ الخطاب القوليّ يستدعي وجوب الجواب ، ولا كذلك الفعل .
وعلى الثامن عشر : بتسليم كونه حقّا وصوابا بالنسبة إليه ، لا أنّ حكم أمّته حكمه .
وعلى التاسع عشر : بأنّ كون الواجب أكمل ، لا يقتضي كون جميع أفعاله واجبة ، بل أغلب أفعاله صلّى اللّه عليه وآله وسلم غير الواجب من المندوب والمباح ، وليس حمل فعله على النادر أولى من حمله على الغالب .
وعلى العشرين : يمنع التنفير على تقدير عدم مشاركتنا في الفعل ، ولو ثبت في ذلك تنفير ، لكان إنّما يحصل لو لم يجب علينا مثل ما وجب عليه ، فإذا لم نعلم أنّ ما فعله واجب عليه فلا تنفير في كونه غير واجب علينا .
وعلى الحادي والعشرين : بأنّ الفعل آكد في الإبانة عن صفة الفعل من القول ، وليس الفعل وصفا للوجوب ، حتّى يكون أدلّ عليه من الأمر .
احتجّ القائلون بالندب بوجوه :
الأوّل : قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 1 » جعل التأسّي به حسنة ، وأقلّ درجاتها الندب ، فيحمل عليه أخذا بالمتيقّن .
الثاني : الظاهر من أفعاله صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّها لا تكون إلّا حسنة ، وهي لا تخرج عن الواجب والندب ، وحمله على الندب أولى ، لأنّه الغالب من أفعاله .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 21 .