سمعوا قوله تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
« 1 » ورأوه قد خلع نعله ، ظنّوا أنّه مأمور به غير مباح ، لأنّه لو كان مباحا لما ترك به المسنون في الصلاة ، على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لهم : « لم خلعتم » ؟ فقالوا : لأنّك خلعت ، فقال : « إنّ جبرئيل عليه السّلام أخبرني أنّ فيها أذى » فدلّ ذلك على أنّه ينبغي أن يعرفوا الوجه الّذي أوقع عليه فعله ثمّ يتّبعوه ، وهذا هو قولنا .
ولأنّه دليل لنا ، لأنّ إنكاره عليهم يدلّ على أنّ متابعته في مطلق فعله ليست واجبة إلّا مع علم الوجوب .
وعلى التاسع : بأنّ فهم المتابعة إنّما كان لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « خذوا عنّي مناسككم » فلما خالفهم سألوه عن السبب .
على أنّ فيه نظرا من وجوه :
الأوّل : الإجماع على التشارك في الحجّ بينه وبينهم ، فسألوه عن المخالفة .
الثاني : اتّفقوا على الإحرام ، وأمرهم بفسخ إحرامهم دونه ، فسألوه عن المخالفة .
الثالث : سألوه لتجويز النّسخ أو لكونه من خواصّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
الرابع : سألوه عن سبب المخالفة ، وليس فيه دلالة على وجوب الموافقة .
وعلى العاشر : بأنّهم أمروا بالصّوم وصام معهم ، فظنّوا أنّ فعله بيان
هامش
( 1 ) . الأعراف : 31 .