وإذا كان هذا ظاهرا في وجوب رعاية العدد ، فما « 1 » استنبط منه ، يكون موجبا لرفعه ، فكان ممتنعا .
وأمّا ثانيا : فلأنّا نمنع كون دفع الحاجة هي كلّ المقصود ، إذ لا استبعاد في أن يقصد الشارع رعاية العدد واجبا ستّين مهجة ، تبرّكا بدعائهم ، فإنّه قلّ أن يخلو مثل هذا الجمع من وليّ اللّه تعالى يغتنم دعاؤه ، ويعود نفعه إلى المكفّر ، وقلّ ما يحتمل « 2 » مثل ذلك في الواحد .
المسألة الخامسة
قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
« 3 » جار على ظاهره ، غير متأوّل عند علمائنا ، ومقتضاه عطف الأرجل على الرؤوس ، فيشتركان في الحكم من المسح .
وتأوّله الجمهور بالغسل ، وهو في غاية البعد ، لما فيه من ترك العمل بما اقتضاه ظاهر العطف من التشريك بين الرؤوس والأرجل في المسح من غير ضرورة .
احتجّوا : بأنّ العطف إنّما هو على « الوجوه » و « اليدين » لأنّ قوله :
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
قدر المأمور به إلى الكعبين كما قدر غسل اليدين إلى المرفقين ، ولو
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : ممّا .
( 2 ) . في بعض النسخ : قلّ ما يحصل .
( 3 ) . المائدة : 6 .