صنف ، فجوّزوا الاقتصار على البعض نظرا إلى أن مقصود الآية إنّما هو رفع الحاجة في جهة من الجهات المذكورة ، لا رفع الحاجة عن الكلّ .
واستبعده الشافعي ، لأنّه تعالى أضاف الصدقة إليهم بلام التمليك وعطف بواو التشريك البعض على البعض ، وما استنبط من هذا الحكم من العلّة يكون رافعا لحكم المستنبط منه ، فيكون باطلا ، وكون الآية لبيان المصرف وشروط الاستحقاق لا ينافي ما قلناه ، لجواز كونه مقصودا ، وكون الاستحقاق بصفة التشريك مقصودا ، وهو الأولى ، موافقة لظاهر الإضافة والعطف ، والصرف إلى واحد إبطال . « 1 »
والجواب : أنّ سياق الآية يدلّ على ما قلناه ، لأنّ اللّه تعالى ذكر حال قوم يلمزون في الصّدقات بقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
« 2 » الآية ، ويقولون : إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم يعطي الصدقات من أحبّ ، فإن أعطاهم كثيرا رضوا وإن منعهم سخطوا ، فإنّ اللّه تعالى ردّ عليهم بقوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا
« 3 » وذكر أنّ فعل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم حقّ ، لأنّه يعطيها المستحقّين ومن حصلت فيه الشرائط في قوله
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ
« 4 » ثم عدّ شروط الاستحقاق ليبيّن مصرف الزكاة ، ومن يجوز صرفها إليه ، ليقطع طمعهم في الزكاة ، مع خلّوهم عن شرائط الاستحقاق .
ثمّ في قوله : « لا منافاة بين كون الآية لبيان المصرف وشرائط الاستحقاق
هامش
( 1 ) . الاستدلال للآمدي في الإحكام : 3 / 40 .
( 2 ) . التوبة : 58 .
( 3 ) . التوبة : 59 .
( 4 ) . التوبة : 60 .