لم يجز تركها إلّا ببدل يقوم مقامها ، فلا يخرجها عن كونها واجبة ، كما في خصال الكفّارة إذا فعل واحدة فقد أدّى واجبا ، وإن كان الواجب يتأدّى بالخصلة الأخرى .
نعم أنّه يرفع تعيين الوجوب لا أصله ، واللّفظ نصّ في أصل الوجوب لا في تعيينه وتضييقه ، وإن كان ظاهره التّعيين ، لكنّه يحتمل التخيير ، كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « استنج بثلاثة أحجار » فإنّ إقامة المدر مقامه لا يبطل وجوب الاستنجاء ، لأنّ الحجر آلة يجوز أن يتعيّن ، ويجوز أن يتخيّر بينها وبين ما في معناها .
وعن الثاني : أنّ التعبّد بإيجاب العين وإن كان محتملا إلّا أنّ ذكر عين الشاة معيار لمقدار الواجب ، فلا بدّ من ذكرها ، فإنّ القيمة تعرف بها ، وهي تعرف بها « 1 » ولو فسّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كلامه بذلك لم يكن فيه تناقض .
وعن الثالث : بالمنع من رجوع الاستنباط على الأصل بالإبطال ، وقد بيّنّا أنّه توسيع للواجب .
المسألة الثالثة
قال علماؤنا قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
« 2 » الآية ، محمول على بيان المصرف وشروط الاستحقاق ، لا على التمليك لكلّ صنف
هامش
( 1 ) . أي بنفس الشاة .
( 2 ) . التوبة : 59 .