وأمّا التأويل الثالث ، فبعيد أيضا ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لواحد كان قد أسلم على خمس نسوة : اختر منهنّ أربعا وفارق واحدة ، قال المأمور : فعمدت إلى أقدمهنّ عندي ، ففارقتها .
تذنيب
وقد تأوّلوا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لفيروز الديلمي « 1 » وقد أسلم على أختين : « أمسك أيّتهما شئت وفارق الأخرى » بما تقدّم من التأويلات الثلاثة .
والتأويل الأوّل بعيد لما تقدّم من الوجوه ، وكذا الثاني .
وقوله تعالى :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
« 2 » قال المفسّرون : المراد به ما سلف في الجاهلية قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
والثالث هنا أبعد ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أمسك أيّتهما شئت ، فإنّه نصّ على التّخيير بالتصريح وهو ينافي مذهبهم .
المسألة الثانية
قال علماؤنا وأبو حنيفة في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « في أربعين شاة شاة » « 3 » المراد به
هامش
( 1 ) . يكنّى أبا عبد اللّه ، وهو قاتل الأسود العنسي الّذي ادّعى النبوّة ، توفّي في خلافة عثمان ، ترجمه في أسد الغابة : 3 / 463 برقم 4247 ، ونقل حديثه مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذ أسلم وتحته أختان .
( 2 ) . النساء : 23 .
( 3 ) . وسائل الشيعة : 6 / 78 ، الباب 6 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 ؛ وسنن ابن ماجة : 1 / 577 برقم 1805 ؛ وسنن ابن داود : 2 / 98 ، برقم 1568 .