والأوّل إمّا أن يعنى أنّ الفعل لا يؤثّر في وقوع « 1 » الشّيء أصلا ، أو لا يؤثّر إلّا مع غيره ، بأن يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « هذا الفعل بيان لهذا الكلام » .
والأوّل باطل ، لما مرّ ، من أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيّن الحجّ والصلاة بفعله ، وبيّن الصحابة الوضوء بفعله . « 2 »
والثاني ، وهو افتقار الفعل في كونه بيانا إلى الغير ، فإجماع إلّا أنّ المبيّن هو الفعل خاصّة ، لانّه هو المتضمّن لصفة الفعل ، دون القول المعلّق للفعل الواقع بيانا على المجمل ، وتحقيقه : أنّ الفعل بيان للمجمل ، والقول بيان لكون الفعل بيانا .
والثالث : وهو عدم حسنه في الحكمة ، باطل ، لجواز أن يعلم اللّه تعالى من المكلّف أنّ بيان المجمل بهذا الطريق أصلح له . « 3 »
احتجّوا : بأنّ الفعل قد يطول ، فيتأخّر البيان عن وقت الحاجة ، وهو غير جائز ، ومنعوا من بيان الصلاة والحج بالفعل ، بل لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « صلّوا » و « خذوا » .
والجواب : القول قد يكون أطول ، فإنّ وصف أفعال الصلاة وتروكها على الاستقصاء أطول من الإتيان بركعة واحدة في كونها بيانا ، مع أنّه أبعد في كونه بيانا .
وربما احتيج إلى تكرير في أزمنة كثيرة أو إيقاع فعل مبيّن « 4 » .
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر ولعلّ الصحيح : « بيان الشيء » .
( 2 ) . في المصدر : « بفعلهم » والأصحّ ما في المتن .
( 3 ) . المعتمد : 1 / 311 - 312 ، نقله المصنّف ملخّصا .
( 4 ) . في « أ » : فعل يتّفق .